الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
294
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
« وغيّر اللّه نعمته » هكذا في النسخ ( 1 ) ، والظاهر أنّ فيه تحريفا وأنّ الأصل « وغيّر نعمة اللّه بالكفر » أخذا من قوله تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً ( 2 ) وقد ورد في أخبار كثيرة تفسير الآية بقريش وعلى رأسهم بنو اميّة ( 3 ) ، وعلى رأسهم معاوية ، بدّلوا نعمة اللّه كفرا حيث عدلوا عن وصيّ نبيّهم صلّى اللّه عليه وآله وسلم أمير المؤمنين عليه السلام إلى غيره ، وأيضا السياق لا يناسب ، حيث أنّ الفاعل في « حاد » و « خبط » ضمير « من » فكيف غيّر في « وغيّر » . « وأحلّ به نقمته » الفاعل في « أحلّ » ضمير « من نكب » : أي عمل عملا استحق به حلول نقمته تعالى عليه ، ولا يبعد أن يكون مأخوذا من قوله تعالى وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دارَ الْبَوارِ ( 4 ) بعد ما مرّ من قوله تعالى أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللّهِ كُفْراً ( 5 ) . « فنفسك نفسك » قال عزّ وجلّ : عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ ( 6 ) . « وحيث تناهت بك أمورك » أي : وانقضت دنياك أو بلغت أمانيك في العاجلة . « فقد أجريت ( في سير حياتك ) إلى غاية خسر » كما قال عزّ وجلّ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ( 7 ) . « ومحلّة كفر » أي : مكان تحلهّ الكفار وتنزله وهو النار . قال ابن أبي الحديد : الأولى أن لا يكون قوله عليه السلام : « وحيث تناهت بك أمورك » معطوفا ولا متصلا بقوله عليه السلام « فقد بيّن اللّه » بل مثل قولهم « حيث
--> ( 1 ) كذا في نهج البلاغة 3 : 37 ، وشرح ابن أبي الحديد 4 : 3 ، وشرح ابن ميثم 4 : 448 . ( 2 ) إبراهيم : 28 . ( 3 ) جمع بعض طرقه البحراني في البرهان 2 : 316 . ( 4 ) إبراهيم : 28 . ( 5 ) إبراهيم : 28 . ( 6 ) المائدة : 105 . ( 7 ) العصر : 2 .